مركز الأبحاث العقائدية

557

موسوعة من حياة المستبصرين

فنشبت بينهم الحرب ، وقتل بعضهم بعضاً . . فلماذا يتكلّم الفخر الرازيّ بكلام يبعد عن الواقع ويعطي مصداقاً لآية قرآنيّة ليس له وجود ؟ ! ثمّ كيف يتمّ التعرّف على أنَّ أهل الحلّ والعقد هم هؤلاء ؟ ! فالإشكال الذي أشكل به الفخر الرازي - وهو إشكاله بصعوبة التعرّف على الأئمَّة المعصومين ، واستحالة الوصول إليهم - هو إشكال يرد عليه ، إذ كيف يتمّ التعرّف على أهل الحلّ والعقد والوصول إليهم ؟ ! ومن الذي يقدّمهم إلى الأُمَّة بهذه الصفة ؟ ! ونحن ليس لدينا في مجال التعيين إلاّ الإجماع أو الانتخاب والترشيح أو النصّ . فأمَّا القول بضرورة الإجماع عليهم فنحن به محتاجون إذاً إلى إجماعَيْن : إجماع من الأُمَّة يعرّفنا بأهل الحلّ والعقد ، وإجماع آخر يعرّفنا بصواب ما يُصدره أهل الحلّ والعقد من أحكام وأوامر ونواه ، بحيث تلتزم الأمّة بما يصدر عنهم . وبهذا تتضاعف المشكلة ; لأنَّ العبور من الإجماع الأوّل إلى الإجماع الثاني محال ; لعدم إمكانيّة وقوع الإجماع الأوّل . فالجهد الذي قام به الفخر الرازيّ لإبعاد نفسه عن الاعتراف بالأئمَّة المعصومين على قول الشيعة - لا سيّما بعد الاعتراف الموفّق منه بعصمة أُولي الأمر - فهو جهد مقدّر ومشكور علميّاً ، لكنَّه ناقص ولا يحلّ المشكلة ; فقد كان عليه أن يبيِّن لنا معيار وملاك الاتّصاف بأهليّة الحلّ والعقد ، وكيفيّة تعريف الأُمَّة بهم ، وعلى رغم أنَّ ذلك تترتّب عليه مشكلاته ، غير أنَّه يتيح فرصة أطول لمن أراد السفسطة . أُولو الأمر هم أهل البيت ( عليهم السلام ) : يقول الكاتب هنا على ذلك بالقول : إنَّ أولويّة أهل بيت النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في تولّي أُمور المسلمين ، والانفراد بلقب " أُولي الأمر " بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دون غيرهم من الناس . . لهي أولويّة تأخذ شكلها